الأحد، 8 مايو 2016

كانت تحمل . بقلم . عامر محمد فاتح ناصيف

قصيدة :
( كانت تحمل على شفتيها همسات )
كانت تحمل على شفتيها همسات
أرسلتها عبر هواء
زرعتها في أذني
وكنت احسبها بالعد سبع مرات
في كل مرة أصاب بصرع
وأن رأسي تلف بسكر
وقالوا زهايمر أصاب هرما
وأحيانا يصاب عقلي بهذي و لفات
حتى دمائي صارت ثلجا
تحاصرني بحيرة جليد
الرعشة تصيب كل اطرافي
وكأني بكانون والبردات
لا املك أن أحمي نفسي
كنت اهرب من سهام ترمي
من بركان يفجرني
وكنت أفر من دبابير ومن لسعات
كأني أصبحت في سبي
تأخذني لسوق نخاستها
تبيعني هناك لأول شار
والبيع نقدا بقروش أو ليرات
أي سر في حزني هذا
والناس إن كانت تذكرني
أني طعنت وقالوا : قضي الأمر
وقالوا فلان قتل ومات
وقالوا إنها حلاوة روح
وأني اطير بلا أجنحة
فتارة أمشي على غيمة
وتارة أسند رأسي إلى قمر والنجمات
وكاني لازلت بحرب
كأنها نار خرجت من أرض
كانت تقف أمامي كحنش أسود
تحاصرني تأكلني بعنقي باللدغات
تأخذني بدوامتها ببحر هائج
تغمرني بماء يخنقني
تدفنني هناك بأعماق في صدفة
حتى صرت لؤلؤا في الصدفات
تخور قواي وأنا بحرب خاسرة
وقفت أمامي كجني
خرج من عنق بركان فاجأني
بعد صلاة عشي في العتمات
والحارة كانت حارة سد
حتى صراخي لا يهرب منها
أكلت هناك علقة ساخنة
ربطتني بحبل نار والدمعات
فكنت أصلي لله وأستغفر
وأتلوا من كتاب الله
قرأت أية كرسي
وأتبعها بجزء عم من آيات
عسى الله أن يشفي جراحي
وأعود يوم كأني ولدت
يوم تلقاني كأني صيد
وكانت تصيبني بالعين والنظرات
بالجلد كانت تقاضيني
وأني هارب من وجه عدالتها
وصوري على الجدران مطلوب
وكانت تطارني بالأحياء والأموات
ظالمة هذي الحرب 
يرضى المقتول بصرعته
والقاتل يطالب بمحكمة عدل
يقام علي الحد و بدية وتعويضات
لم يبق لي حتى من ذكرى
حتى الصبح ما ضمني وحضنني كطفل
ما عادت تمسح وجهي شمس
وخصلة شعري لا تهزها ريح أو النسمات
لم تترك لي في قبري حتى معوذات
كنت في حياتي أتلوها بعد صلاة
وتسألني هل أنت على طهر
وتمنع عني حتى من فضل أو حسنات
الله وحده يرحمني
وهو وحده يهديني ويجيب دعائي
والحسنة من الله للعباد بعشرة
ويجزي لي الإحسان والخيرات
حتى في قبري لم أسلم بفتنتها
وأنا هناك بكفني
وقع قدميها كنت اسمع
حتى أغاني فرحتها دبكتها والرقصات
حتى قطر السماء منعت الماء
أن يسقي جسدا صار رمادا
منعت ندى يسكت عطشي
أو تروي جوري قلبي ومسامات
أنكرت أمام الناس جريمتنا
وأنها بريئة كالذئب
مني ومن دم ابن يعقوب
وأني من قتل نفسي بالطعنات
يا ناس من حضر منكم أو غاب 
احذروا إن كنتم تلقوها
من رمشة عين أو بهمس
أو حتى تلقي عليكم ترحيبا وسلامات
غرني بعينها حولة حسن
وغماز غرق في الخد يسارا
فكانت حولة حسنها كسحر أسود
وأصبحت برمية عينها من أموات
عامر محمد فاتح ناصيف
القط الشامي
دمشق حلب
أخر يوم بالسنة 31-12-2014








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق