الخميس، 16 يونيو 2016

ما العبرة في رمضان بالتاخير بقلم ***** موسى حمدان

بسم الله الرحمن الرحيم
في رحاب رمضان
رمضان شهر الصيام
اليوم الحادي عشر: ما العبرة في رمضان بالتأخير؟
إنَّ كلَّ أعمالِ رمضانَ تأتي نهايات الأمور، أو أوقات متأخرة، في ليله ونهاره، في يومِه وشهره، في قيامه وصيامه، في صلاته وزكاته، ولو جُلنا بذاكرتنا إلى الوراء في العشرة أيام التي مضت بنهارها وليلها ، ومررنا من خلالها على كل ما قمنا به في أيامنا وليالينا، لوجدنا أن كلَّ ما يدور في حياتنا الرمضانية لمصلحة المسلم لتعود عليه بالنفع والمحبة، ولهذا قال العلماء: إنَّ الأعمال بخواتيمها ونهاياتها، وذلك لتبقى الفرحة غامرة للمسلمين، كل أوقاتهم، من بداية الشهر الفضيل حتى نهايته، لأن آخر ما يقرع الأذن يعلق بالذهن، ولن يُنسى، وأن كلَّ أعمالنا، التي نقوم بها من صلاة العشاء إلى نهاية اليوم بعد صلاة القيام هي لإسعادنا.
في نهاية ليل اليوم تكون صلاة الفجر، وقبلها السُّحور، ويقول الرسول فيه: عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، قال، قال رَسُول اللَّهِ (ص): (تسحروا فإن في السحور بركة) (1229، رياض الصالحين)، مُتَّفّقٌ عَلَيهِ، وهذه أولى البركات التي تتمثل في السحور لنكون أقدر على العطاء بلا كلل أو ملل، وبجد ونشاط، في بداية نهارنا بعد ساعات محدودة من السحور. 
ثم يعود الصائم من عمله في القيلولة ليستريح جسمه من عناء الجهد اليومي لساعات فيقيل ويرتاح، ثم يصحو لصلاة العصر فيصلي ويستريح، ثم يخرج إلى السوق لإحضار حاجيات اليوم والفطور والسُّحور ، وتكثر الطلبات، وتجده بكل نشاط وحيوية يخرج نشيطا يتجول بين الباعة بسعادة ويشتري ما لذَّ وطاب، لنهاية هذا النهار، وهذه الفرحة في آخر النهار مقدمة لفرحة فطره. وعن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال، قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (قال اللَّه عز وجل: أحب عبادي إليّ أعجلهم فطرا) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ. (1235-رياض الصاحين )
ويعود إلى البيت قبل الغياب حاملا بكلتا يديه ، فتجد الكل فرِحاً بيومه، معه الفواكه والقطايف والنابلسية فيفرح الجميع، بدأ الآذان، بدأ الذكر وتناول الجميع التمر والماء أو العصير، وكان دعاء الجميع كدعاء الوالد: اللهمَّ لك صمتُ، وعلى رزقِكَ أفطرتُ، اللهُمَّ زدها من نعمة واحفظها من الزوال، وعن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: كان رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتميرات؛ فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.( 1239)، وعن ابْنَ عُمَر قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَفْطَرَ قَالَ « ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ "، وبعدها يصلي صلاته، ثم ينتقل إلى لمائدة أو الصفرة ليتناول إفطاره، ثم يرتاح لتناول القهوة أو الشاي، أو فواكه أو حلويات ومسامرا أبناءه، وهذه طريقة فطرنا بالشام، ثم ينتقل إلى المسجد لصلاة التراويح بكل حيوية ونشاط، وفي صلاة التراويح يمارس الرياضة الإيمانية والإسلامية وهي ما بين وقوف وركوع وسجود ورفع وانخفاض ثم يرتفع كما كان وهو في كامل سعادته، لمدة ساعة تقريبا في صلاة العشاء والتراويح، هذه الرياضة التي يمارسها تجعله سعيدا كلما زاد فيها ركعة أو ركعتين، فما بالك لو زاد العدد لأكثر من ذلك حتما ستجده أكثر سعادة، خوفا من أن يُصاب بالتخمة، أو عصر هضم أو تلبك بالمعدة، وعندما ينتهي من التراويح تجده عائدا بيته كفارس عاد منصوب القامة مبتهجا بصلاته ونشاطه، صلة الأرحام تبدأ في العشر الأواخر في رمضان، والسبعة أيام الوتر الأواخر نتحرى ليلة القدر، وفي الأسبوع الأخير يؤخر المسلم زكاته للفقراء إلى ما قبل عيد الفطر بأيام ليتسنى للفقراء والأيتام أن يفرحوا بعيدهم كما الآخرون، وتجده يذهب ويبحث عن كثب عن الأسر الفقيرة ليرسم البسمة على شفاه المحرومين، من الأيتام وغيرهم. وبعد هذه الخضمِّ يأتي يوم الفطر في بداية اليو الأول من شوال ليفرح الصائمون بصومهم وبفطرهم وبعيدهم، وهناك تحدث حالة لا نراها إلا مرة في العام في الأول من شوال الكل يسلم على الكل دون استثناء، وترى الفرحة غامرة كل الوجوه بالسعادة والابتسام.
نفعنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
اللهم سيدي أنت مولاي إن كنت جدت علي بصالح فيما مضى منه ارتضيته فزدني ، وإن كنت اقترفت ما أسخطك فأقلني . اللهم ملكني من نفسي في الهدى ما أنت له أملك ، وقدرني من العدول بها إلى إرادتك على ما أنت عليه أقدر ، وكن مختارا لعبدك ما يسعده بطاعتك ،وتجنبه الشقوة بمعصيتك حتى يفوز في المعصومين وينجو في المقبولين ، ويرافقني الفائزين ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كثيرا
مع تحياتي: موسى حمدان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق