الثلاثاء، 12 يوليو 2016

حوية البحر بقلم ****** رانيا مغربى

الحلقة الثانية
من حورية البحر
أكملت حورية المسير ليواجها منزل صديقتها ولكن أين هى تلك الصديقة؟
وتساءلت هل مازالنا صديقتين أم أن دروب الحياة أجبرتهما على الفراق من دون تصريح؟ شعرت بغصة أليمة فهى انسانة تحترم صداقاتها وتقدرها ؛ فأين هى صديقتها؟ وما موقع حورية من تفكير تلك الصديقة فى مصلحتها وإن تضاربت مع مصلحة حورية وسببت لها الأذى؟ وهل ستجدها إن احتاجت إليها يوماً؟ وهل ستكون معها فى السراء والضراء ؟ ربما ...
والأن منزل خطيبها .. تنهدت حورية بسخرية فخطيبها يغط فى نومه العميق ولا يعرف عنها شيئاً ؛ لا يعرف ميولها وأفكارها ولا يريد أن يعرف ؛ يسألها لرفع العتب أسئلة بسيطة عن حالها ولسان حاله يقول ( أريدك تمثالاً جميلاً يستمع إلىّ ويصفق لإنجازاتى فقط) ؛ ابتسمت حورية بركن فمها وقالت : يا لغرورك وغطرستك يا رجل فأين المشاركة والأهتمام منك ؟ أين الأحتواء؟ أين الحب والمشاعر و الأستغناء بالمحبوب عن كل ما فى الدنيا وما عليها ؟ أين الحميمية والدفء؟ سألت نفسها : لماذا لم تقرر هى إنهاء هذه الخطبة ؟ أكانت تخاف من الناس أم كانت تعلم أن فرص الزواج قليلة ؛ أم كانت تريد لسنن الحياة أن تسير فى دربها الطبيعى ؟
ثم واجهتها لوحة إعلانات ضخمة؛ وعبارات منمقة عن منتج تعلم خلوه من أى معيار للجودة ؛ ومع ذلك فهو منتج ناجح ويحقق أعلى المبيعات وبالتالى أعلى الأرباح.. فهذا هو الإعلان تباً له ؛ فكل منتج يجب أن يخضع للإعلان وليس للمصداقية والجدارة وإلا گُتب له الفشل الذريع.
وأكملت حورية المسير ووصلت إلى قاعة الاحتفالات الضخمة ويبدو أن حفل زفاف ضخماً قد انتهى منذ قليل وأكوام الطعام ترمى من الباب الخلفى للقاعة لتستقر فى حاويات القمامة على الرغم من أن جميع أهالى المدينة الكرام يعلمون بوجود حى كامل يستغيث من براثن الحاجة والفقر ولكنها هى مفارقات الحياة .. وضحكت مرة اخرى ضحكة ساخره عندما لاح لها المبنى الضخم للشركة العالمية التى تعمل بها كم هو هذا العمل يحوى عدداً من الناس بفئاتهم المختلفة ومستوياتهم المتعددة وما ينتج عن ذلك من أفكار متفاوتة ومبادئ واخلاقيات .. كم هم مجاملون مراءون مع بعضهم ومع الكل .. فبالأمس القريب فقط كان بعضهم يجامل مدير الشركة واليوم تم تغير الإدارة وإقالة المدير ؛ لترى حورية بأم أعينها تلك الجماعة المرائية نفسها تنقلب فى تصرفاتها ويثبت لها جلياً أن أغلبية الناس تغير مشاعرها بجرة قلم تقيل احدهم وتعين اخر فتنقلب الأبتسامة تجهماً والبشاشة عبوساً
غداً موعدنا
رانيا مغربى






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق